محمد داوود قيصري رومي
623
شرح فصوص الحكم
يقتضى من التعبير ) . وإنما أول اللبن بالعلم ، لأنه غذاء الأرواح ، كما أن اللبن غذاء الأجسام . ولما ذكر قوله ، عليه السلام : ( من رآني في النوم ، فقد رآني في اليقظة ) . أراد أن يحقق أن المرئي ما هو ؟ وفي أي عالم هو ؟ فقال : ( وقد علم أن صورة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، التي شاهدها الحس ، إنها ) بكسر الهمزة . ( في المدينة مدفونة ، وعلم أن ) بفتح الهمزة . ( صورة روحه ولطيفته ، ما شاهدها أحد من أحد ولا من نفسه ) . أي ، ما شاهد الصورة الروحانية ، من حيث تجردها ، أحد من بني آدم في أحد غيره ، ولا في نفسه . فيكون ( من ) مستعملا في مقام ( في ) . وفي هذا السياق لطيفة . وهي أن روحه ، عليه السلام ، أبو الأرواح كلها ، و ( الولد سر أبيه ) . ، فلطيفته وحقيقته سارية في جميع الأرواح . فكما لا يقدر على شهود صورة روحه عليه السلام ، أحد ، كذلك لا يقدر على شهود تلك الصورة الروحانية في نفسه وفي غيره أحد . لذلك قال : ( كل روح بهذه المثابة ) . ثم ، بين أن المرئي هو الصورة الجسدانية ، فقال : ( فيتجسد له ) أي ، للرائي . ( روح النبي ، عليه السلام ، في المنام بصورة جسده كما مات عليه ) . أي ، تظهر له روح النبي بصورة جسده الذي هي كالجسم الذي مات عليه . ( لا يخرم المتجسد ) . أي ، لا يقطع ولا يغير منه شيئا . ( فهو محمد ، صلى الله عليه وسلم ، المرئي من حيث روحه في صورة جسدية تشبه المدفونة ) . أي ، الصورة المدفونة . والجسد في اصطلاح الطائفة مخصوص بالصورة المثالية . ( لا يمكن للشيطان أن يتصور بصورة جسده ، صلى الله عليه وسلم ، ( 13 ) عصمة من الله في حق الرائي ) . أي ، تعظيما لشأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وعصمة من الله في حق الرائي أيضا .
--> ( 13 ) - أي ، بصورة جسده الواقعي . والعلم بجسده الواقعي يختص بمن رأى جسده الطاهر في زمان حياته الظاهرية . ويمكن للشيطان أن يتصور بصورة غير جسد النبي ، عليه السلام ، ورآه النائم وزعم أنه جسد النبي . ( ج )